الشيخ محمد هادي معرفة

522

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

لغرض استجلاء نظرة القرآن بشأنها ومعرفة أبعادها وحدودها منه بالذات . . وقد رجّح الشهيد الصدر هذا اللون الثاني ، الذي هو محاولة لفهم وصفة القرآن بشأن معالجة أدواء هي حاضرة الحياة . . كما يترجّح على النهج التفسيريّ العامّ الباحث عن مفاهيم القرآن حسب ترتيب السور والآيات . . قال : لأنّ المفسّر الموضوعيّ لا يبدأ عمله من النصّ ، بل من واقع الحياة ، يركّز نظره على موضوع من موضوعات الحياة الفكريّة أو الاجتماعيّة ويستوعب ما أثارته تجارب الفكر الإنسانيّ حول ذلك الموضوع من مشاكلّ ، وما قدّمه الفكر الإنسانيّ من حلول ، وما طرحه التطبيق التاريخيّ من أسئلة ومن نقاط فراغ ، ثمّ يأخذ النصّ القرآنيّ ، لا ليتّخذ من نفسه بالنسبة إلى النصّ دور المستمع والمسجّل فحسب ، بل ليطرح بين يدي النصّ موضوعا جاهزا مشربا بعدد كبير من الأفكار والمواقف البشريّة ، ويبدأ مع النصّ القرآنيّ حوارا ( سؤال وجواب ) : المفسّر يسأل والقرآن يجيب . . المفسّر على ضوء الحصيلة التي استطاع أن يجمعها من خلال التجارب البشريّة الناقصة ، من خلال أعمال الخطأ والصواب التي مارسها المفكّرون على الأرض ، لا بدّ أن يكون قد جمع حصيلة ترتبط بذلك الموضوع ، ثمّ ينفصل عن هذه الحصيلة ليأتي ويجلس بين يدي القرآن الكريم ، لا يجلس ساكتا ليستمع فقط ، بل يجلس محاورا ، يجلس سائلًا ومستفهما ومتدبّرا ، فيبدأ مع النصّ القرآنيّ حوارا حول هذا الموضوع ، وهو يستهدف من ذلك أن يكتشف موقف القرآن الكريم من الموضوع المطروح والنظريّة التي بإمكانه أن يستلهمها من النصّ من خلال مقارنة هذا النصّ بما استوعبه الباحث عن الموضوع من أفكار واتّجاهات . ومن هنا كانت نتائج التفسير الموضوعيّ نتائج مرتبطة : دائما بتيّار التجربة البشريّة ، لأنّها تمثّل المعالم والاتّجاهات القرآنيّة لتحديد النظريّة الإسلاميّة بشأن موضوع من مواضيع الحياة . ومن هنا أيضا كانت عمليّة التفسير الموضوعيّ عمليّة حوار مع القرآن الكريم